السيد علي الحسيني الميلاني

473

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

الصغير ) وغيره - فلو كان إخراجه بحقّ فأين موضع المدح ؟ وهذا من موارد تقديم القوم خلفائهم على رسول الله ! ! وأمّا رابعاً : فإنّه كيف الجمع بين هذه القصّة ، وذلك التعظيم والتجليل الذي يذكرونه للصحابة عامّةً ، ويحرّمون تحقيرهم والتنكيل فيهم والطعن عليهم ، وينفون عنهم أيّة منقصة ، ويذمّون بل يكفّرون كلّ من ناقش في عدالتهم ؟ فعجيب أمر هؤلاء ، إنّهم إذا أرادوا تثبيت الخلافة البكريّة جعلوا يبالغون في مدح الصحابة أقصى المبالغة ، ثمّ لمّا رأوا الصّحابة يطعنون في عثمان وخلافته رموهم بالقبيح وأفتوا باستحقاقهم للهتك والضرب والطّرد . . . ! ! وأفرط بعضهم - كالشيخ ولي الله الدهلوي في ( إزالة الخفا ) - في ذمّ أبي ذر - دفاعاً عن عثمان - فاتّهمه بأنّه قد أوجد ثلمة في القواعد الشرعيّة المقرّرة ، فلذا نفاه عثمان ! ! فهكذا يتّهم أبا ذر . . . وينسى كلّ ما يقولونه في فضل الصحابة ، وما يرويه الفريقان في فضل أبي ذر خاصّة ؟ والحال أنّهم إذا سمعوا مثل هذا الكلام من بعض الإماميّة ولو بحقّ معاوية وعمرو بن العاص ، أقاموا الدنيا وأقعدوها ، لكونهما من الصحابة ! ! لكنّ البعض الآخر يجعل السبب في طرد أبي ذر « تزهيده الناس في الدنيا » ؟ ! ففي ( تاريخ الخميس ) : « قال ابن خلّكان وغيره . . . نفى أبا ذر الغفاري إلى الربذة ، لأنّه كان يزهّد الناس في الدنيا . . . » ( 1 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الخميس 2 : 259 .